الشيخ محمد رشيد رضا

129

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

علمه رسول اللّه ( ص ) التيمم فضرب رسول اللّه ( ص ) بكفيه الأرض فمسح وجهه ثم ضرب فدلك إحداهما بالأخرى ثم نفضهما ثم مسح بهما ذراعيه ظاهرهما وباطنهما اه وحديث الأسلع في التيمم بالضربتين في سنده الربيع بن بدر وهو ضعيف وممن رواه عنه الدارقطني . والروايات في التيمم في السفر قليلة وفي أكثرها ذكر فقد الماء فهذا هو الذي جعل الآية مشكلة أو معضلة عند المفسرين على أن أكثر تلك الروايات أو كلها على كونها وقائع أحوال منقولة بالمعنى ومن نظر في الآية نظرا مستقلا فهمها كما فهمناها قال السيد حسن صديق خان : قال تعالى وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ وقد كثر الاختباط في تفسير هذه الآية والحق ان قيد عدم الوجود راجع إلى قوله أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فتكون الاعذار ثلاثة السفر والمرض وعدم الوجود في الحضر . وهذا ظاهر على قول من قال إن القيد إذا وقع بعد جمل متصلة كان قيدا لآخرها وأما من قال أنه يكون قيدا للجميع الا ان يمنع مانع فكذلك أيضا لأنه قد وجد المانع ههنا من تقييد السفر والمرض بعدم الوجود للماء وهو أن كل واحد منهما عذر مستقل في غير هذا الباب كالصوم ويؤيد هذا أحاديث التيمم التي وردت مطلقة ومقيدة بالحضر . اه من شرحه للروضة الندية وقد اتفق لي أن رأيته عند أحد الأصدقاء بعد كتابة تفسير الآية وارساله من القسطنطينية إلى مصر ليطبع فيها فألحقته بهذه المسألة ولا يخفى أن الاحتياط الاخذ بالعزيمة وعدم ترك الطهارة بالماء الا لمشقة شديدة وناهيك بما في استعمال الماء من النظافة وحفظ الصحة والنشاط للعبادة كما سيأتي بيانه في تفسير آية الوضوء من سورة المائدة إن شاء اللّه تعالى . وانني لم اتيمم في سفر من أسفاري قط على انني وجدت في بعضها مشقة ما في الوضوء ( المسألة الثامنة التيمم من الجراح والبرد ) الجراح من المرض أو في معنى المرض فهو مظنة الضرر من استعمال الماء أو المشقة وقد ورد في أسباب نزول الآية